مؤسسة آل البيت ( ع )
145
مجلة تراثنا
ولو لم تكن الآية من القرآن حقيقة - بحسب تلك الأحاديث - لما أثبتاها ، ولما قال أبو موسى ذلك . وقد جعل الشوكاني هذه الآية مثالا للقسم الخامس من الأقسام الستة حسب تقسيمه للنسخ ، وهو : " ما نسخ رسمه لا كلمه ولا يعلم الناسخ له " . و " السادس : ناسخ صار منسوخا وليس بينهما لفظ متلو " . ثم قال : " قال ابن السمعاني : وعندي أن القسمين الأخيرين - أي الخامس والسادس - تكلف ، وليس يتحقق فيهما النسخ " ( 85 ) . ورأينا قول أبي بن كعب لزر بن حبيش في سورة الأحزاب : " قد رأيتها ، وإنها لتعادل سورة البقرة ، ولقد قرأنا فيها : الشيخ والشيخة . . . فرفع ما رفع " . فهل كان أبي يقصد من قوله : " فرفع ما رفع " ما نسخت تلاوته ؟ ! ورأينا قول عبد الرحمن بن عوف لعمر بن الخطاب حين سأله عن آية الجهاد : " أسقطت فيما أسقط من القرآن " فسكت عمر ، الأمر الذي يدل على قبوله ذلك . فهل يعبر عما نسخت تلاوته ب " أسقطت فيما أسقط من القرآن " ؟ ! ورأينا قول عائشة بأن آية الرضاع كانت مما يقرأ من القرآن بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وآله - وأنها كانت في رقعة تحت سريرها . . . فهل كانت تعني ما نسخت تلاوته ؟ ومتى كان النسخ ؟ وهنا قال أبو جعفر النحاس : " فتنازع العلماء هذا الحديث لما فيه من الإشكال ، فمنهم من تركه وهو مالك بن أنس - وهو راوي الحديث - ، ولم يروه عن عبد الله سواه ، وقال : رضعة واحدة تحرم ، وأخذ بظاهر القرآن ، قال الله تعالى : ( وأخواتكم من الرضاعة ) ، وممن تركه : أحمد بن حنبل وأبو ثور ، قالا : يحرم ثلاث رضعات لقول النبي - صلى الله عليه وآله - : ( لا تحرم المصة ولا المصتان ) . قال أبو جعفر : وفي هذا الحديث لفظة شديدة الإشكال وهو قولها ( فتوفي
--> ( 85 ) إرشاد الفحول : 189 - 190 .